محمد راغب الطباخ الحلبي
412
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الوالي إليه ونزل فوجده قد مات فجأة ، وقيل سقي سما فمات ، وندم الوالي على تسليم الرحبة ، وكان قد وصلت قطيعة من العسكر لتقوية حلب فمنعهم تومان من الدخول إليها فوقع الشر بينه وبين رئيس حلب فضايل بن بديع وأدخلهم إلى حلب ، فوصل إلى حلب ختلغ أبه السلطاني غلام السلطان محمود ومعه توقيع مسعود بن البرسقي بحلب كتبه قبل وصوله إلى الرحبة ، فلم يقبله تومان والي حلب ، فعاد ختلغ أبه إلى الرحبة وقد جرى فيها ما ذكرناه من موت مسعود ، فعاد ختلغ أبه على فوره إلى حلب فتسلمها من يد تومان آخر جمادى الآخرة ، وصعد إلى قلعتها بطالع اختاره له المنجمون فأخذه الطمع في أموال الناس وصادر جماعة من أهل حلب واتهمهم بودايع المجن الفوعي رئيس حلب المقتول في أيام رضوان ، وقبض على شرف الدين أبي طالب بن العجمي وعمه أبي عبد اللّه واعتقلهما بقلعة حلب ، وثقب كعاب أبي طالب وصادره فعاد فعله القبيح عليه بالبوار وضل رأي منجمه في ذلك الاختيار . وقام أهل حلب عليه فحصروه وقدموا عليهم بدر الدولة سليمان ابن عبد الجبار ، ونادى أهل حلب بشعار بدر الدولة ، وساعده على ذلك رئيس حلب فضايل بن صاعد بن بديع ، وقبض على أصحاب ختلغ أبه وذلك في الثاني من شوال ، وقصد في تلك الحال ملك أنطاكية جوسلين فصانعوه على مال حتى رحل وضايقوا القلعة وحرقوا القصر ، ودخل إليهم إلى المدينة الملك إبراهيم بن رضوان ووصل إليهم حسان صاحب منبج وصاحب بزاعة ودام الحصار إلى النصف من ذي الحجة . ولاية عماد الدين زنكي على الموصل وأعمالها واستيلاؤه على سروج والرها والبيرة وحران قال ابن الأثير : لما توفي عز الدين مسعود بن البرسقي ولي السلطان عماد الدين زنكي الموصل وأعمالها ، فتوجه واستولى عليها وعلى بلاد الجزيرة . وبسط ابن الأثير الخبر في ذلك إلى أن قال : ثم سار إلى حران وهي للمسلمين وكانت الرها وسروج والبيرة وتلك النواحي جميعها للفرنج وأهل حران معهم في ضرر عظيم وضيق شديد لخلو البلاد من حام يذب عنها وسلطان يمنعها ، فلما قارب حران خرج أهل